Wednesday, October 23, 2013,20:02
عُهر
وأنا – تايريزياس، ذا الثديين الأنثويين الأجعدين – كنت شاهدا على هؤلاء الذين زأروا على الإخوان حتى استهلكوا أنفسَهم بالكليّة، ثم لما جاء زمنُ الحاكم بأمر الله، وأسس نفسه إلها، خرّوا مع الساجدين. كنت شاهدا على الوجوه التى تمعرت، والعروق التى انتفضت، والأيدى التى لوّحت فى الاتجاهات الثمانية؛ ثم لما قال لهم الحاكمُ صيحوا "زنديقٌ كافر"، صاحوا "زنديقٌ كافر"، صيحوا "دمُه فى رقبتنا"، صاحوا "دمُه فى رقبتنا"، وكان زمنُ انسيالِ الدمِ والحصاد، حصادِ الرءوسِ الغضّة، وحصادِ العاهرةِ لثمنِ البغاء، لَمّا باعدَتْ بين فخذيها؛ لتُرىَ أبانا – الذى فى القيادةِ العامةِ – مباهجَ الفَرْجِ الحسَن!

وأنا – تايريزياس، ذا الثديين الأنثويين الأجعدين – كنت شاهدا على من راهنّاهم على الصمتِ بمجىءِ السادةِ الجُدد، فربحنا الرهان. كان الناسُ فى زمنِ الحاكم يحبون الإتيانَ فى الدبر، وكان أسرعَهم إلى الانحناءِ الكتبةُ الكذابون. هَمّوا إلى أقلامهم يبرونها؛ تمجيدا لقضيبِ الحاكم، وَهَمّ الحاكمُ إلى قضيبه يبريه؛ ليكون أكثرَ وخزا. كان الناسُ فى الزمنِ القديمِ يشتهون عنفَ الممارسة!

وأنا – تايريزياس، ذا الثديين الأنثويين الأجعدين – كنت شاهدا على تبدّلِ المواقف؛ رأيتُ بأمِّ عينىّ (وليس هذا حديثَ خرافةٍ) من قاتلوا عساكرَ الدركِ فى المواقع، ثم عادوا يمسحون عن مؤخراتهم الأذى الزائفَ المُدّعَى! رأيتُ حثالاتٍ يتنكرون لكلِّ قيمةٍ من الزمنِ الذى كان، ويُبشِّرون بالعهدِ الآتى، عهدِ إلهِ النحنحات!

وأنا – تايريزياس، ذا الثديين الأنثويين الأجعدين – كنت شاهدا على تحوّلِ طِيْبة إلى ماخورٍ لعبادةِ ديونيسوس، غير أن الطقوسَ لم تكُ عظيمةً بما يكفى لنشأةِ التراجيديا!

أبانا الذى يتنحنح
لك المجدُ فى الكُخِّ والدّح
لنا القهرُ لا يتزحزح!
 
Posted by Muhammad | Permalink |


3 Comments:


Post a Comment

~ back home