Epigraph
Winter kept them warm
A pool among the rock
The Hyacinth Girl
The burial of the dead
What the thunder said
Credits
Layout design by: Pannasmontata
رشق السكين - محمد المخزنجي


إني هويتكِ قد جرى نهرٌ

و لسوف يجري باسمكِ النهرُ

إياكِ أن تتراجعي

لا .. لن يُجدي التراجعُ

فالهوى قهرُ

عبد العزيز شرف

Thursday, July 09, 2009,21:00
صلاة

أعطنا القدرةَ حتى نبتسم .. حتى نستطيع الصمودَ في وجه عجلاتِ التجهم .. حتى نرى نصفَ الكوب الممتليء بماء المطر الأخضر. امنحنا الإيمانَ اللازمَ للاستمرارِ و الثباتَ عليه و إن لم نفهم. اعصمنا أن نحيد عن الدرب كغنم قاصيةٍ تتخطفها ذئابُ الحيرة. اعصمنا أن نحيد جهلا بما اقتضته حكمتُكَ التي بالغْنا في استكناهها فسقطنا عجزا. هبنا البصيرةَ التي ترى خلف تبدّل الشكولِ و الصورِ حقائقَ الأشياء و الأحوال. هبنا الحكمةَ المفضيةَ لليقينِ، و اليقينَ المفضيَ للحكمةِ حتى لَيرشقَ الواحدُ منهم في القلب ألفَ سهم من سهام الأفكار المسمومةِ فلا يتحوّل. حببنا في الحب فقد خبرناه طوقَ نجاةٍ من لجج الوحشة، و سراجًا في ظلمةِ الوحدة، و حاديًا إلى بلادِ النور. امنحنا القوةَ لتقبّل ما لا قِبلَ لنا بتغييره، و الصبرَ الجميلَ عليه حتى يأتي مددك. أعطنا الشجاعةَ الكافية لقولِ "لا" و القدرةَ على تحملِ ما تستتبعه. خفف عنا وطأةَ الحياةِ إذ تقسو، و الدنيا إذ تشتد، و الأرض إذ تضيق. نجنا من جهل الجهلاء، و ظلم الأمراء، و نخاسةِ تجار السوق السوداء. نجنا من الكذابين و المنافقين و المخاتلين و المخادعين و المُرابين و القوادين و المُدعين و قساةِ القلوب و ذوي الصلف. نجنا من أنفسنا، و نجنا من الشرير. اعبر عنا كأسَ الآلامِ و كأسَ الأيامِ الممرورة. اعبر عنا كأسَ الأحلامِ المكسورة. هبنا الطهرَ بعد الخبرة، و البراءةَ بعد التجريب، و النقاءَ بعد الدنس. و اغسلنا من خطايانا - التي أثقلتْنا - بالماءِ و الثلجِ و البَرَد.

خاتمة: واضعفنا .. جئنا ببابك يا رحيم، عسى ببابك
نلقى سكينتنا ظلالا وارفات في رحابك
فالوحدة الخرساء أضنتنا و لم ترحم صبانا
و تخطفت منا العزاء، و لم تعوضنا رضانا
واضعفنا يا رب
إن لم ترعنا تاهت خطانا*

*ملك عبد العزيز

 
Posted by Muhammad | Permalink | 0 comments
Friday, May 22, 2009,02:05
كلون أيامي

أفيق ذات صباح على الوقع الكابوسيِّ لعمرٍ آخذٍ في التفلُّت. أدرك - مفاجأةً - أن الحياة قد غافلتني في سبعة و عشرين عاما بلا مناسبة. انسربتْ سنواتي العشرينية و قد كنت أعيش وهم الصِغَر حتى غشيني الكبر بلا مقدمات تمهيدية. ربما جاءتني المقدمات فتغافلتُ عنها انشغالا باللاشيء، و ربما حدث الانتقال من حزن الصبا إلى حزن الرجولة في غمضة عين.

في أي ليلة تُرى يقبع ذلك الخطأ

تعطيني السابعة و العشرون شيئا من حكمتها الكابية. تخبرني أننا نخوض في الحياة بعض الطرق، فقط لندرك في نهايتها أنه لم يكن علينا أن نخوضها منذ البدء. يصبح هذا الدرس المر هو خلاصة التجربة، و يصبح هذا الدرس المر هو الكسب الأوحد.

تخبرني أننا نخوض طرقا أخرى واعين تمام الوعي منذ الخطوة الأولى بالفشل الذي ينتظرنا في نهايتها، فإذا بنا نتغاضى عن المصير - طمعا في سعادة مختلسة، أو أملا (سرابيا) في تغير النهاية - و نخوضها على أية حال.

تخبرني أننا إن لم نختزن شيئا من قمح الصيف يعيننا على قحط الشتاء (و قد حلَّ مبكرا هذا العام)، فسيصيبنا - مع الخريف - ندمٌ لا راد له (إلا الله)، و يقينٌ بأن ما كان كان هباء تذروه الرياح.

تخبرني أننا لا نجني من الشوك العنب، و أن ما زرعناه من حصرم سيحين وقت حصاده، و أننا لن نعاني مر ثمره وحدنا، بل سيشاركنا - في الألم - من نحب.

تخبرني أن أشباح الماضي لن تتوقف عن مطاردتنا مهما بالغنا في مواراة الجثث، و أن أفضل أوقاتها للإطلال برءوسها الأفعوانية هو أوج الأمن، حين نظن - جهلا - أن الموتى لا يروون القصص. ألا إنهم يروون.

تخبرني أن العالم لو خلا من كل حزن سوى حزن الفقد لكفاه، فأعجب كيف تحمل البشر كل هذه العذابات التي بدأت بهبوط آدم .. أعجب كيف تحمل البشر كل هذه العذابات دون أن تنقرض السلالة.

أفيق ذات صباح على الوقع الكابوسيِّ لعمرٍ آخذٍ في التفلُّت. أدرك - مفاجأةً - أن الحياة قد غافلتني في سبعة و عشرين عاما بلا مناسبة. انسربتْ سنواتي العشرينية و قد كنت أعيش وهم الصِغَر حتى غشيني الكبر بلا مقدمات تمهيدية. ربما جاءتني المقدمات فتغافلتُ عنها انشغالا باللاشيء، و ربما حدث الانتقال من حزن الصبا إلى حزن الرجولة في غمضة عين.

 
Posted by Muhammad | Permalink | 7 comments
Monday, May 04, 2009,18:51
بريد دهشور

أكتبُ من دهشورَ يا صديقتي حيثُ الـ
لكنَّ مكتوبيَ لا يصل.

أستمعُ إلى فيروزَ كثيرًا هذهِ الأيام. أحتاجُ شيئًا ملائكيًّا و حزينًا فأستمعُ إلى فيروزَ كثيرًا هذهِ الأيام. و أشتاقُكِ كثيرًا هذهِ الأيام. أحتاجُ شيئًا ملائكيًّا و حميمًا فأشتاقُكِ كثيرًا هذهِ الأيام.

تسقطُ الشهورُ تباعًا في بئرِ الصيرورةِ دونَ أملٍ في تحوّلِ القلبِ أو النسيان. تتوقفُ قوانينُ الوجودِ (و العهدُ في الليالي تُقَسِّي) فلا أعودُ إلى السفرِ في أقاليمِ الليلِ و النهار. أنتِ الليلُ و أنتِ النهار. و أنتِ قانونُ الوجود. تحضرينَ فيقومُ التناغمُ و الاتزان، و تغيبينَ فتختلُّ النغماتُ و المداراتُ و السكناتُ و الحركات.

الخيال - ذلكَ الذي آمنَّا (وهمًا) أنه قد يُعوِّضُنا الغائبينَ - لا يُفلحُ إلا في إثارةِ التذكُّرات. لا شيءَ يُغني عن وجودِكِ الحيِّ سوى وجودِكِ الحيّ. أحتاجُكِ لحمًا و دمًا و جسدًا مشدودًا - كوترٍ - بالفرحِ و بالحياة. أحتاجُكِ روحَ فراشةٍ وثَّابةٍ ترتدي الجينزَ و تجتذبُ النور. أحتاجُكِ مملكةً من أنثى تضوعُ منها رائحةُ البعثِ و الميلاد.

تحملني حلقاتُ الدخانِ المتصاعدِ من لفافةِ تبغي إلى مناطقَ نائيةٍ من شرود. تتغلبُ على ضيقِ الصحراءِ الواسعِ حتى تحطَّ الرحلَ في ميدانِ التحرير. لا شيءَ في الصحراءِ سوى الجدبِ إذ يتجلَّى في أبهى صورِهِ، و اصفرارِ الروح. لا وقتَ للرحلاتِ الداخليةِ حتى أعماقِ الذات. لا يُراودني - ههنا - غيرُ احتضارِ الآدميةِ و الخواء. يقولون إنَّ الأديانَ تنطلقُ من قلبِ الصحراء، لكنني - و لستُ أحملُ داخلي بذرةَ النبوَّةِ - لم أعد أطيقُ الصبرَ و الاستمرار. ربما لو تغيَّرتِ المعطياتُ لَتغيَّرَ - كليًّا - شكلُ الناتجِ و ربما لا بأسَ بالصحراء. ربما يتعلقُ الأمرُ بالحريةِ المقيَّدةِ و الاغتراب. ربما لو كنتِ معي لَجعلْنا من الصحراءِ فردوسًا بريًّا وسطَ سُعارِ الجحيمِ الأرضي، و لَتعرَّفَ كلٌّ منا على نفسِهِ في مرآةِ الآخر.

كلُّ أحاديثِ الاشتياقِ مكرورةٌ و كلُّ الكلامِ مُعاد. لكنَّ الشعورَ - على تكرارهِ - يظلُّ طازجًا أبدًا و كأنَّ أيامًا متباطئاتٍ و لياليَ متطاولاتٍ لم تفُت. تأبى قشرةُ الجُرحِ أن تتكوَّنَ معلنةً قربَ الاندمال. يأبى القلبُ - في محبسيهِ: الصدرِ و الحبِّ الخائبِ - إلا أن يرقَّ (و العهدُ في الليالي تُقَسِّي).

لستُ أعرفُ شيئًا في النتاجِ الكُلثوميِّ يضاهي "الأطلالَ" عظَمة. أبدعُ ما كتبَ إبراهيم ناجي، و أجملُ ما لحَّنَ السنباطي. تتضافرُ الكلماتُ الفرِحةُ و النغماتُ الفرِحةُ ساعةَ اللقاءِ لتبلغَ الملحمةُ أوجَ النشوة:

هل رأى الحبُّ سكارى مثلَنا ... كم بنَيْنا من خيالٍ حولنا
و مشّيْنا في طريقٍ مُقمرٍ ... تثبُ الفرحةُ فيهِ قبلنا
و ضحكنا ضحكَ طفلينِ معًا ... و عدَوْنا فسبَقْنا ظلَّنا

ليرتبطَ الحبُّ بسُكْرِ الوجدِ و الأخيلةِ و الطرقِ المقمرةِ و الضحكِ و العدْوِ و الفرحةِ المتوثبة. ثم ما يلبثُ المنحنى المتصاعدُ أن ينهارَ - فجأةً - كجرف (خصوصًا مع الاستخدامِ المتكررِ لـ إذا الفجائية)، فتندقُّ أعناقُ المحبين:

و انتبَهْنا بعدما زالَ الرحيق ... و أفَقْنا ليتَ أنَّا لا نُفيق
يقظةٌ طاحتْ بأحلامِ الكَرى ... و تولَّى الليلُ و الليلُ صديق
و إذا النورُ نذيرٌ طالعٌ ... و إذا الفجرُ مُطلٌّ كالحريق
و إذا الدنيا كما نعرفُها ... و إذا الأحبابُ كلٌّ في طريق

فتظهرُ مرادفاتٌ جديدةٌ تُضادُ - في مجملِها - مرادفاتِ المقطعِ السابق، إذ يكونُ الانتباهُ بعد الحُلم، و الإفاقةُ بعد السكْر، و النورُ بعدَ الليل، في سياقٍ يتحوَّلُ الفجرُ معهُ - لدهشتِنا الشديدةِ - إلى نذيرٍ و حريق، فلا يرتبطُ بالسطوعِ و الإشراقِ و الحقيقةِ و الولادةِ الجديدةِ كما هي الحالُ عندَ أغلبِ الكُتَّاب، بل يرتبطُ - كارثيًّا - بالأحبابِ الذين تفرقتْ بهم الطرق، مع الإشارةِ الدالَّةِ إلى الدنيا التي لا يثقُ بها كثيرًا شاعرُنا الرومانسيّ، و التي ترتبطُ عندَهُ بالفجيعةِ (لا بالحب)، حيثُ تكشفُ عن حقيقتِها - التي تقترنُ عندَ الدكتور ناجي بزوالِ الرحيقِ و انكسارِ الحُلمِ و افتراقِ الأحبَّة - متبديةً "كما نعرفُها". أضفْ إلى ذلكَ نغماتِ السنباطي التي تنتشي حدَّ التراقصِ في المقطعِ الأول، ليغلبَ عليها الرعبُ و الحزنُ و الخيبةُ و الانكسارُ في المقطعِ الثاني، وسطَ نبراتِ الحسرةِ المتصاعدةِ من حنجرةِ أمِّ كُلثوم.

و أنا قد عرفتُ معكِ كلَّ ذلك .. الحبَّ الراقصَ على أنغامِ الفالس .. و الحبَّ الراقصَ على دقاتِ طبولِ الذبح .. و الحبَّ الذاهلَ في اللحظةِ الجهنميةِ الفاصلةِ بين الفالس .. و الذبح.

يا حبيبي كلُّ شيءٍ بقضاء ... ما بأيدينا خُلقْنا تُعساء
ربما تجمعُنا أقدارُنا ... ذاتَ يومٍ بعدما عزَّ اللقاء

ربما .. و آه من قسوةِ ربما.

 
Posted by Muhammad | Permalink | 9 comments