Friday, October 04, 2013,01:10
فى الحادية والثلاثين - السادسة
لماذا يقترن الخجل بالفعل الجنسى؟

يجيب الفيلسوف الألمانى شوبنهاور (وهو كئيبٌ ككرةٍ سوداءَ مصمتة) عن ذلك بأن الفعلَ الجنسى مُفضٍ إلى الإنجاب، والإنجابُ مُفضٍ – بدوره – إلى مناسبةٍ جديدةٍ للألمِ والموت. يبدو ذلك موجعا، ومضحكا، فى آن.

ومن قبل، أوصى حكيمُ المعرّة، أبو العلاء، أن يكتبوا على قبره: هذا جناهُ أبى علىّ/وما جنيتُ على أحد، ليُقرّ الحياةَ – التى أمضى جلّها رهينَ محبسيه – بوصفها جناية. كان أبو العلاء قد ألزم نفسه بما لا يلزم، لا فى "لزومياته" وحدها، بل وفى غير اللزوميات؛ فعاش ملتزما دارَه، لا يقرب لحمَ الحيوانِ ولا دهنَه ولا لبنَه، عازفا عن الإنجابِ والزواج. ثم إنه أضاف إلى محبسيه (العمى والدار) ثالثا، حيث "وكَوْن النفسِ فى الجسمِ الخبيثِ"، لتكون المحصلةُ ثلاثةَ سجون. وفى داليّته الشهيرة "غيرُ مُجدٍ فى ملّتى واعتقادى..." يعود ليُقرّ الحياةَ بوصفها تعبا، حد العجَبِ من "راغبٍ فى ازديادِ"؛ فالسرورُ وإن كان عنصرا داخلا فى تركيبها، إلا "إن حزنا فى ساعةِ الموتِ أضعافُ سرورٍ فى ساعةِ الميلادِ".

ومن قبل، كان الجامعةُ بن داود قد أطلق صيحته التى تردّدتْ فى جنباتِ العالمِ بأصداء العدم: الكل باطلٌ، وقبضُ الريح.

كتب الإسبانىّ دى أونامونو: ليست الحياةُ إلا مأساة، وصراعا مستمرا لا يعرف الانتصار، بل ولا حتى أملَ الانتصار. إنها تناقض، ولا شىء سوى التناقض!
 
Posted by Muhammad | Permalink |


4 Comments:


  • At Saturday, October 05, 2013, Blogger شيمـــــاء

    كده بتحتفل بعيد ميلادك :)
    كل سنة وانت طيب

     
  • At Saturday, October 05, 2013, Blogger هدير

    و لماذا يقترنُ الفعلُ الجنسي بالذنب ؟
    :)
    لو عيد ميلادك بجد ..يبقى كل سنة و انت طيب !

     
  • At Sunday, October 06, 2013, Blogger Muhammad

    شيماء

    ههههههه هى بأت كده؟ :D
    وانتى بصحة وسلامة يا ست الكل. عاش مين شافك :)

     
  • At Sunday, October 06, 2013, Blogger Muhammad

    هدير

    أهو كذلك؟ ربما كان شوبنهاور ليقدم نفس الإجابة سالفة الذكر، وربما كان اللاهوت المسيحى ليربط ذلك بالخطيئة الأولى. فى الإسلام، يتحول الفعل الجنسى - فى إطار مؤسسة الزواج - إلى عمل صالح :)
    جاء فى الحديث: فى بضع أحدكم صدقة. قالوا: يا رسول الله، أيأتى أحدنا أهله فيكون له فيه أجر؟ قال: أرأيت إن وضعها فى الحرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها فى الحلال كان له فيها أجر

    وكل سنة وانتى طيبة يا ست الكل، بس هو مش عيد ميلادى ولا حاجة :)

     

Post a Comment

~ back home