Wednesday, June 12, 2013,06:59
وجودية أعتذر عنها
النقطة التى نفر منها منذ البدء سنصلها، لا مفر من ذلك، ونحن نعرف جيدا أنه لا مفر من ذلك، غير أننا نخدع أنفسنا بتأجيل اللقاء. وحين يكون اللقاء سنعانى كما لم نعانِ من قبل، سندخل فى الجحيم، سننعصر بالتجربة حتى تظلم أرواحنا تماما، فلا يعود فيها سوى العتمة. ولأننا أضعف من أن نحتمل كل ذلك، فنحن نفر، ونفر، ونستمر فى الفرار. وفرارنا وإن كان معتما بالمثل، إلا إن عتمته لا تُقارن بما نفر منه؛ فنؤثر – كـ هاملت – احتمال شر نألفه على ذلك الشر الذى لا نعرفه. وفى تلك الهوة التى سنسقط فيها، سنشاهد البشاعة فى أوج نقاوتها التى لا يشوبها عنصر من غير جنس البشاعة، وسنشاهد الشيطان.

ونحن فى تأجيل المواجهة الواقعة نخدع أنفسنا فى الفرار بكل أنواع الوهم، بالحب، وبالشعر، وبالحلم، وبكل ما من شأنه أن يخدرنا عن الحقيقة التى نعرفها فى دخيلتنا. لكن القدرة على الفرار، وربما الرغبة فيه كذلك، لا تعود ممكنة بعد توالى الوقائع التى تقول شيئا واحدا .. شيئا واحدا فقط: لا جدوى من كل ذلك؛ فعجِّل إلى الجحيم.

اهبطها حلقة حلقة ودع لحمك يتمزق على أشواك الجوانب، حتى لا يبقى منك سوى روحك التى سترتطم عنيفا فى القاع. ستعانى طويلا من آثار الارتطام، لكن كل شىء سيكون أهدأ فيما بعد، ثم سينعدم الهدوء والـ ما بعد؛ لن يكون هناك شىء سوى روحك فى العتمة المطبقة .. فى الإظلام .. فى القرار.
 
Posted by Muhammad | Permalink |


9 Comments:


Post a Comment

~ back home