Sunday, July 06, 2008,03:33
مساحة للبوح
أصبح عندي الآن بندقية

مفتتح: كلُّ طريقٍ أنتِ في آخره .. أمشيه

ثم عاد كلُّ شيء كما كان: طلعت حرب إلى البسمة، والزمالك إلى الهدوءِ المقترنِ بالرقة، والنيلُ إلى لمعتهِ الفرِحة بانعكاسِ وجهينا على صفحةِ مائه. للهِ درّكِ يا إيزيس.

كنا مَشَّاءَيْن وكنا ثَرثارَيْن. امتدتْ أمامنا شوارعُ القاهرةِ في لهفةٍ فطويناها في لهفة. تشابكتِ الأكفُّ وتعانقتِ الضحكاتُ - رغم هطولِ الدمع - فرسمنا دوائرَ فوسفوريةً من قَوس قُزح.

تعجبَتْ كيف طاوعني قلبي في النسيان فتعجبْتُ - كَمِنَّة - كيف انتهى بي الأمرُ على هذه الدرجةِ من القساوة. قلتُ لنفسي: ما أظلمَ الرجالَ إذ تُعميهم حماقةُ الغضب فيجترحون الوعودَ (وكانوا قد أكدوها) والأيمانَ (وكانوا قد أغلظوها) ومواثيقَ الحبِّ (وكانوا قد وقّعوها وبصموها وختموها).

عدتُ إلى إثباتِ ما محوتُ فاتسع قلبُها لوعود جديدةٍ وأيمان جديدةٍ ومواثيقَ جديدةٍ، وكأن اتفاقا ضمنيا قد انعقد في هذه اللحظةِ - بين شراييننا التي أنهكها طولُ التباعدِ - على نسيان ما كان .. كأنه - قَطّ - ما كان.

فلاش باك

وفي البدءِ كان كوبري الجامعة

كان شتاءٌ وكان ليل. كان طفلان يسيران متحازيَيْن في طريق العودة، وكان أن تمهلا فوق كوبري الجامعة. كان أن نظر في الماءِ المعتم فأشرق قلبُهُ بالحب وأدرك أنه أوانُ الخفقان. كان هناك وكانت إلى جواره.

ثم صارا متداخلَيْن متعانقَيْن .. بعيدين قريبين .. صغيرين كبيرين .. وحيدين كثيرين .. سعيدين حزينين .. مضيئين مريبين .. سمائين وكهفين .. ضحوكين عبوسين .. ونجمين طليقين .. وطيرين حبيسين .. مساءين نهارين .. ربيعين جميلين .. وصيفين شتاءين .. عشيقين حنونين .. يذوبان صفائين .. يموتان حياتين .. يعيشان فنائين .. ينامان كظلين .. يقومان كحُلمين .. يروحان كَلَيلين .. يجيئان كصبحين .. ما صلحا بعد لقائهما ليكونا اثنين.

عرفا الجريَ تحت المطر والتعرُّقَ في وقدةِ الظهيرة، وعرفتهما كباري العاصمةِ وشوارعُها وعمالُ مقاهيها. عرفهما باعةُ الفيشار والأيس كريم .. وأغلبُ الظن أن سكانَ المهندسين لا زالوا يتضاحكون لذلك اليوم المشهود.

ذكرى

فاكره يوم ما فرّجت عليكي المهندسين كلها عشان باكو لبان؟ صوتي كان مجلجل ولا عرابي وهو بيردح للخديو. كل ما افتكر المعيلة اللي كنت فيها اليوم ده اموت م الضحك. طب والله حاجة تضحك

الآن إذ يلوح فراقُنا القسريُّ لأيام متطاولاتٍ يعود كلُّ شيءٍ إلى الذاكرةِ فأندمُ لأوقاتٍ ابتعدتها طوعا. أعترف - في لحظة صدق - أن ما احتملتِهِ من حماقاتي في شهور يفوق ما احتملتْهُ محبوبةُ نزارَ من حماقاتِهِ في عشرةِ أعوام. أعترف وأشهد أن لا امرأةً... إلا أنت.

فاصل غنائي: ولو خيّروني لكررتُ حبَّكِ للمرة الثانية

بين حزن مُثلم الأطرافِ لفراق طفلتي التي رحلتْ، وأملٍ في غدٍ يجمعنا فيه عشٌّ واحد، ومخاوفَ كثيرةٍ عن المستقبل (وكنت قبلك متصعلكا لا أقيم للدنيا وزنا) أقفُ على عتباتِ خدمتي العسكرية. أيامٌ معدوداتٌ أدلف بعدها إلى عالم آخرَ لا صاحبَ لي فيه سوى صورتِكِ التي أحملها كبطاقةِ الهوية التي تعلن انتسابي إليكِ .. سوى صورتِكِ والقمر. ستأتي شهورٌ وتروحُ شهور، وتطلعُ أقمارٌ وتغيبُ أقمار، فاذكريني حين يكتمل - في السماء - بدرًا وحدّقي فيه، ففي صحراءَ ما سأجلس محدقًا فيه وأرى وجهَكِ البسّام على البُعد، ليضمَّنا ضوؤه (الحنونُ كصدركِ) حبيبين لا يعرفان المسافة.

قلت: ربما تعلقنا الشيءَ فتمنينا ألا نفقدَه .. وربما زاد به تعلقُنا فتمنينا لو لم نكن قابلناه.

لكنني (وليس الكذبُ من شيم الراحلين) أمتنُّ للحياةِ التي جمعتنا بعد أن بلغتُ شيئا من حكمة السادسة و العشرين. أمتنُّ لها وإن جاءتْ رياحُ النهايةِ بغير ما اشتهتْ سفائننا. أمتنُّ وأصلي للربِّ القادر أن يتحقق حُلمي الأوحدُ يا نجمي الأوحد.

أشياءُ كثيرةٌ سأفتقدها في منفاي الجديدِ الذي آملُ أن يصهرني في بوتقةِ الصلابة. أشياءُ تتعلق بي وبك .. وبتفاصيلنا الصغيرةِ التي لا يشاركنا فيها دخيل. سأفتقد - على الأخصِّ - تلك النظرةَ المعجزيّةَ التي لم أعرفها في العمر غيرَ مرة .. تلك النظرةَ التي أشعرتْني - لوهلةٍ - أنك امرأتي وأنني رجلُك، فحدقتُ منشدهًا في خشوع غريب وكأنني أدركت لحظتها أن أنثى سواكِ لن تكون أمًّا لأطفالي ولي، وأن عينين سوى عينيكِ لن تغمراني بمثل هذا الحنان، وأن صدرًا سوى صدركِ لن يتسع لانتفاضاتي لحظةَ البكاء .. تلك النظرةَ التي حامتْ كروح فراشةٍ في "بينوس التحرير". سأفتقدها وسأفتقد أحجارَ الشيشة - التي دخنتُها انتظارًا - في السيدةِ عائشة.


مداخلةٌ في مديح الشيشة

حجرُ الشيشةِ في السيدةِ عائشةَ ليس كحجر الشيشةِ في مكان آخر. أنفاسُهُ مُعبقةٌ بتاريخ الحي وكأنه قُدَّ من قلعةِ صلاح الدين. لم تأتِ عليه الحداثةُ كما أتتْ على أحجار شيشة "وسط البلد" التي رُصَّتْ لإرضاء المثقفين والغزاةِ السائحين. لا تحول بينه وبين فمكَ المباسمُ، ولا يعوقه عن الانسياب إلى رئتيكَ عيبٌ تقنيٌّ في "اللَّي" أو "الرَّفّاص". رِدةٌ بالزمن إلى أيام "الماشة"، وسحائبُ من دخانٍ "تعدل الطاسة".

ماذا أقول لك يا فاطمةُ .. يا غرامي الحزين؟
يا خلاصًا في عالم شديدِ الوطأة .. يا طعنةً أدمتِ القلبَ وداوتْه .. يا حُلمًا لم أملك غيرَه .. يا صبحًا أنتظرُ إطلالتَه .. يا واحةً طال بحثي عنها .. يا شقيقةَ روحي!

خمسةٌ وأربعونَ يوما أقضيها في مركز التدريب، ثم تكون - بمشيئةِ الله - العودة. ألقاكم (وألقاكِ) بخير حال.

خاتمة: صوتك حبيبتي هو بابي على الحياة
لو يتقفل .. يبقى حلم العمر تاه

 
Posted by Muhammad | Permalink |


11 Comments:


  • At Sunday, July 06, 2008, Blogger نعكشة

    استعجبت جدا من قول حضرتك

    ما أظلمَ الرجالَ إذ تُعميهم حماقةُ الغضب فيجترحون الوعودَ (و كانوا قد أكدوها) و الأيمانَ (و كانوا قد أغلظوها) و مواثيقَ الحبِّ (و كانوا قد وقّعوها و بصموها و ختموها).


    متوقعتش ان انتو فاهمين

    بس اكتشفت في نهاية القصة او الذكري او المقطوعة اللي حضرتك كاتبها
    انكومش قاسيين ولا حاجة

    حتى و إن ظلت ذكري ولا اتمني ذلك إن شاء الله تكونوا لبعض
    فانت تحبها و تذكرها بكل التفاصييل
    خاصتاً لحظات الحزن و الهزار و الفرح و كل اللحاحيظ

    اتمني لك قضاء ايام التدريب ( لو قصة حقيقية) و له ( لو قصة من خيالك) و تعود سالماً غانماً

    قد اية صعبة الحقيقة
    كنت فاكرة ان حضرتك نسيت بس منستش
    كله متقيد باليوم و الشهر و السنة

    دمت سالماً

    سلامون عليك

     
  • At Sunday, July 06, 2008, Blogger عين ضيقة

    الله

    كنت عايزاك تفرح لأن كل أخت نفسها لأخوها فى الفرح الجميل

    دلوقتى بدعيلك تكمل وتفرح
    علشان تبدأ
    من زمان مستنى شىء يخليك تبدأ وأظن دلوقتى عندك الشىء الأغلى

    يسعد قلبك يارب
    ـــــــــــــــــــــــــــــ

    بقى عندك بندقية

    علمها ازاى تكون حنونة مش قاسية
    ــــــــــــــــــــــــــــــــ

    مش قلتلك الجاى أحسن؟
    ــــــــــــــــــــــــــــــ

    45
    يوم ياريت ماتغلطش فيهم عشان مايبقاش فيه سجن وحاجات بقى
    (صورة واحد مطلع لسانه)
    ـــــــــــــــــــــــــــ

    ترجع بالسلامة يامحمد

     
  • At Monday, July 07, 2008, Blogger محمد صبحى

    ترجع لنا بالف سلامة يامحمد

    ربنا معاك

    أنت تؤدى الواجب الوطنى

    :)

    وكله يهون فى سبيل الوطن

    :)


    صحيح هى البندقية بروحين ولا بندقية صيد؟

    هههههههههه

     
  • At Monday, July 07, 2008, Blogger تسـنيم

    :)

    الله يخرب بيت الحب اللي جنن الناس بالشكل ده

    ما أنتاش أده كنت بتعك في الكلام ليييييييييييييييييييييييييييييه

    مش هشمت فيك علشان أنا عملت كده قبل كده


    بس بدعيلك من قلبي يجمع شملكم ويهدي سركم


    ومبروك يا دفعة

     
  • At Tuesday, July 08, 2008, Blogger Mony The Angel

    ya lahweeeee

    msh 3arfa a2ool ahga aslan fa haskot
    "falsamto fe 7arame algamalo gamalo"

    ana mabsoota w da almohem :)
    wenta kaman mabsoot w da al aham :))

    rabbena yeraga3ak belsalama ya dr. :)

     
  • At Sunday, July 13, 2008, Blogger LAMIA MAHMOUD

    مش عارفة اعلق وانت مش هنا
    مش عايزة اقول حاجة الا اما تكون حتقراها
    قريته 14 مرة
    45 يوم صديقي الطيب
    خليهم يعدوا بقى

     
  • At Monday, August 11, 2008, Blogger saso

    :)
    حمد الله ع السلامة يا ابني

    مطلعوش 45 يوم اهو :P
    ----
    بعد حين يبدل الحب دارا
    والعصافير تهجر الأوكار

    كلما عاقبت ذاتك بالبٌعد يعاقبك الكون بالمزيد،والعمر لا يحتمل اي البعدين، يا صديقي العام قصير الفتيل ما إن يحترق طرفه ينتهي ويسلمك لعام جديد،ولن يتبقي بعد أعواك طوال سوي ذكري الحب ربما تكون الايام الوحيدة السعيدة مهما بلغت قسوتها فعلي الأقل كنت ملكا لاخر وآخر ملك لك،علي الأقل منحك ابتسامات سعيدة وصباحات مطمئنة

    وديار كانت قديما ديارا
    سترانا كما نراها قفارا

    بعد عام أو يزيد لن يبق من القسوة ولا الخصام ولا البعد سوي ابتسامة الممتن للقدر، للحب ،للكون.. وحنين
    لا غضب،لا قسوة ولا لوم، لا شيء الا الحنين

    ألم انصحك يوما- البوست اللي قبل قبل اللي فات علي طول متعملش نفسك مشفتوش- بان تفارق وليس علي اللسان سوي الرثاء للحبيب قبل ذاتك وان تسعد انك علي الاقل خبرت الحب

    كده ولا كده يابني بنتبهدل علي الاقل نستمتع باللي الدنيا بتديهولنا ساعات

    سوف تلهو بنا الحياه وتسخر
    فتعال احبك الان اكثر

     
  • At Wednesday, August 13, 2008, Blogger تسـنيم

    حمد الله على السلامة يا ابني وكفارة مع انه لسه بدريييييييييييييي



    ساسو/
    بعد عام أو يزيد لن يبق من القسوة ولا الخصام ولا البعد سوي ابتسامة الممتن للقدر، للحب ،للكون.. وحنين
    لا غضب،لا قسوة ولا لوم، لا شيء الا الحنين

    أعتذر منك يا عزيزتي فبعد عام أو أكثر يبقى الحال على ما هو عليه حتى وإن حاولنا التظاهر بعكس ذلك فإننا وفي لحظة صدق نقف أمام النفس لنخبرها بكل صراحة

    وأني لستُ سوى كاذبة

    أحكيك هذا عن تجربة :) فبعد عام لا شئ يُمحـــى.. فقط يترسخ أكثر من ذي قبل

     
  • At Wednesday, August 13, 2008, Blogger عين ضيقة

    حمدالله ع السلامة يادفعة





    حمدا لله ع السلامة يامحمد

    ان شاء الله تسلم دايما يارب

     
  • At Thursday, August 14, 2008, Blogger Mony The Angel

    tsada2 kont gaia shan a2ollak homa al 45 yoom tewelo awel kda leeh!

    l2eetak rege3t :D

    alf 7amdel 3alsalama ya dr. ;)

     
  • At Friday, August 15, 2008, Blogger Abu Yazan

    متشكر جدا لنعكشة و اسماء و محمد و تسنيم و منة و لميا و ساسو

    معلش مفيش وقت ارد ع التعليقات و لا وقت اسيب تعليق عند حد .. الاجازة جت قصيرة اوي. يا رب الجاية تكون اطول شويتين تلاتة
    :)

    اتمنى يكون الجميع بخير و الدنيا مش ملابطة معاه، و ربنا يسلّمكم من كل مكروه

    مردودالكم فـ ظروف احسن من كده ان شاء الله يا رجالة
    :)

    سلام

     

Post a Comment

~ back home